ابن قيم الجوزية
300
الروح
جوابه : إن أردتم أن كل جسم يقبل التجزي في الخارج فكذب ظاهر فإن الشمس والقمر والكواكب لا تقبل ذلك ولا يلزم أن كل جسم يصح عليه التجزي والتبعيض في الخارج ، أما على قول نفاة الجوهر الفرد فظاهر وأما على قول مثبتيه فإنه عدهم جوهر متحيز لا يصح عليه قبول الانقسام ، سلمنا أنها تقبل الانقسام فأي شيء يلزم من ذلك ؟ قولكم : إن كل جزء من تلك الأجزاء نفسا لزم اجتماع نفوس كثيرة في الإنسان . قلنا : إنما يلزم ذلك لو انقسمت النفس بالفعل إلى نفوس كثيرة وهذا محال . قولكم : وإن لم يكن كل جزء نفسا لم يكن المجموع نفسا . مقدمة كاذبة منتقضة فكم ماهية ثبت لها حكم عند اجتماع أجزائها فإن ذلك الحكم كماهية البيت والإنسان والعشرة وغيرها . فصل قولكم في الوجه الحادي والعشرون : أن الجسم يحتاج في قوامه وبقائه وحفظه إلى نفس أخرى ويلزم التسلل . جوابه : أنه لا يلزم من افتقار البدن إلى نفس تحفظه افتقار النفس إلى نفس تحفظها وهل ذلك إلا بمجرد دعوة كاذبة مستند إلى قياس قد تبين بطلانه فإن كل جسم لا يصير إلى نفس تحفظه كأجسام المعادن وجسم الهواء والماء والنار والتراب وأجسام سائر الجمادات . فإن قلتم : إن هذه ليست أحياء ناطقة بخلاف النفس فإنها حية ناطقة . قلنا : فحينئذ يبقى الدليل هكذا أن كل جسم حي ناطق يحتاج في حفظه وقيامه إلى نفس تقوم به . وهذه دعوى مجردة وهي كاذبة فإن الجن والملائكة أحياء ناطقون وليسوا مفتقرين في قيامهم إلى أرواح أخرى تقوم بهم . فإن قلتم : وكلامنا معكم في الجن والملائكة فإنهم ليسوا بأجسام متحيزة . قلنا : للكلام مع من يؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله . وأما من كفر بذلك فالكلام معه في النفس ضائع ، وقد كفر بفاطر النفس ومبدعها وملائكته وما جاءت